النووي
111
المجموع
أو إلى خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أحدهما أجرة فلا أجرة له لتبرعه ، ولأنه لو قال : أسكني دارك شهرا فأسكنه لم يستحق عليه أجرة بالاجماع كما في البحر والأوجه كما بحثه الأذرعي وجوبها في قن ومحجور سفه لأنهما غير أهل للتبرع ومثلهما غير المكلف بالأولى . قال النووي : وقيل : له أجرة مثله ، وقيل : أن كان معروفا بذلك العمل بالأجرة فله والا فلا وقد يستحسن اه . وصورة المسألة إذا دفع ثوبه إلى خياط أو قصار ليخيطه أو يقصره من غير عقد ولا شرط ولا تعريض بأجر مثل أن يقول : خذ هذا فاعمله وأنا أعلم أنك إنما تعمل بأجر ، وكان الخياط والقصار متوفرين على ذلك وقد عرف عنهما الاجر الذي يأخذانه ، وكان لصاحب الدكان لافتة سجل فيها أسعار أجرته كما يفعل الكواءون والحلاقون والخياطون والساعاتيون كان ذلك يجرى مجرى الافهام الذي هو شرط عندنا في صحة الإجارة . وعند أصحاب أحمد أن العرف الجاري بذلك يقوم مقاوم القول فصار كنقد البلد ، ولان شاهد الحال يقتضيه فصار كالتعريض ، إذا عرف هذا فإن في المسألة أربعة أوجه . ( أحدهما ) وهو قول المزني يستحق الاجر مطلقا لأنه استهلك عمله فلزمه عوضه والثاني : التفريق بين طلب رب الثوب منه أن يخيطه وبين أن يطلب من رب الثوب أن يخيطه له ، فإذا قال له رب الثوب خط هذا لي فقد كلفه بعمل له ما يقابله من الاجر فيلزمه لأنه يأمره بالعمل والعمل لا يلزم بغير أجرة ، وإذا قال الخائط أعطني هذا الثوب لأخيطه لك لم تلزمه أجرته وهو قول أبي إسحاق المروزي ، حيث لم يأمره فليس ثم ما يوجب له الأجرة ( والثالث ) وهو قول أبى العباس بن سريج ، وهو الذي أخذ به أحمد وأصحابه ، وذكره النووي في المنهاج بصيغة التمريض بقوله : وقيل وهو أنه إذا كان الصانع معروفا بأخذ الأجرة على الخياطة لزمه ، والا لم يلزمه لان العرف يجرى مجرى الشرط ( والرابع ) وهو الظاهر من المذهب أنه لا أجرة لن كمن قدم طعامه لمن يأكل فليس له أن يطلب ثمنه . وخص المصنف والأصحاب السفينة إذا نزلها أو شحن فيها متاعة بغير اذن